ابن كثير

351

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة ثماني عشرة ومائة فيها غزا معاوية وسليمان ابنا أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بلاد الروم ، وفيها قصد شخص يقال له : عمار بن يزيد ، ثم سمى بخداش ، إلى بلاد خراسان ودعا الناس إلى خلافة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، فاستجاب له خلق كثير ، فلما التفوا عليه دعاهم إلى مذهب الخرمية ( 1 ) الزنادقة ، وأباح لهم نساء بعضهم بعضا ، وزعم لهم أن محمد بن علي يقول ذلك ، وقد كذب عليه فأظهر الله عليه الدولة فأخذ فجئ به إلى خالد بن عبد الله القسري أمير العراق وخراسان ، فأمر به فقطعت يده وسل لسانه ثم صلب بعد ذلك . وفيها حج بالناس محمد بن هشام بن إسماعيل أمير المدينة ، وقيل إن إمرة المدينة كانت مع خالد بن عبد الملك بن مروان ، والصحيح أنه كان قد عزل وولي مكانه محمد بن هشام بن إسماعيل ، وكان أمير العراق القسري . وفيها كانت وفاة : علي بن عبد الله بن عباس ( 2 ) ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن ، ويقال أبو محمد ، وأمه زرعة بنت مسرح بن معد يكرب الكندي ، أحد الملوك الأربعة الأقيال المذكورين في الحديث الذي رواه أحمد ، وهم مسرح ، وحمل ، ومخولس ، وأبضعة : وأختهم العمردة وكان مولد علي هذا يوم قتل علي بن أبي طالب ، فسماه أبوه باسمه ، وكناه بكنيته ، وقيل إنه ولد في حياة علي وهو الذي سماه وكناه ولقبه بأبي الأملاك ، فلما وفد على عبد الملك بن مروان أجلسه معه على السرير وسأله عن اسمه وكنيته فأخبره فقال له : ألك ولد ؟ قال : نعم ولد لي ولد سميته محمدا ، فقال له : أنت أبو محمد ، وأجزل عطيته ، وأحسن إليه . وقد كان علي هذا في غاية العبادة والزهادة والعلم والعمل وحسن الشكل والعدالة والثقة كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، قال عمرو بن علي الفلاس : كان من خيار الناس ، وكانت وفاته بالجهمة ( 3 ) من أرض البلقاء في هذه السنة ، وقد قارب الثمانين . وقد ذكر ابن خلكان أنه تزوج لبابة بنت عبد الله بن جعفر ، التي كانت تحت عبد الملك بن مروان ، فطلقها ، وكان سبب طلاقه إياها أنه عض تفاحة ثم رمى بها إليها فأخذت السكين فحزت من التفاحة ما مس فمه منها ، فقال : ولم تفعلين هذا ؟ فقالت : أزيل الأذى عنها - وذلك لان عبد الملك كان أبخر -

--> ( 1 ) الخرمية : قال الأسفرائيني : هؤلاء صنفان صنف منهم كان قبل دولة الاسلام كالمزدكية الذين استباحوا المحرمات وزعموا أن الناس شركاء في الأموال والنساء ، ودامت فتنة هؤلاء إلى أن قتلهم أنوشروان في زمانه . والصنف الثاني : الخر مدينية ظهروا في دولة الاسلام ( ص 201 ) . ( 2 ) ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 274 طبقات ابن سعد 5 / 312 صفة الصفوة 3 / 59 العبر للذهبي 1 / 148 شذرات الذهب 1 / 148 ، وتاريخ الطبري 8 / 230 ابن الأثير 5 / 198 . ( 3 ) في ابن الأثير 5 / 198 : من أرض الشام ( وانظر الطبري 8 / 230 ) .